النويري
174
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأما الإبهام - بباء موحّدة فهو أن يقول المتكلَّم كلاما مبهما يحتمل معنيين متضادّين ، كقول بعضهم في الحسن بن سهل لما تزوّج المأمون ببنته بوران : بارك اللَّه للحسن ولبوران في الختن يا إمام الهدى ظفر ت ولكن ببنت من فلم يعرف مراده « ببنت من » هل أراد به الرفعة أو الضعة ؟ ومنه قول بشّار في خياط أعور اسمه عمرو : خاط عمرو لي قباء ليت عينيه سواء فأبهم المعنى في الدعاء له بالدعاء عليه . وأما حصر الجزئىّ وإلحاقه بالكلىّ - فهو كقول السّلامىّ : إليك طوى عرض البسيطة جاعل قصارى المطايا أن يلوح لها القصر فكنت وعزمى في الظلام وصارمى ثلاثة أشباه « 1 » كما اجتمع النّسر وبشّرت آمالي بملك هو الورى ودار هي الدنيا ، ويوم هو الدهر . فأما حصر أقسام الجزئىّ فإن العالم عبارة عن أجسام وظروف زمان وظروف مكان ، وقد حصر ذلك ؛ وأما جعله الجزئىّ كلَّيّا فإن الممدوح جزء من الورى ، والدار جزء من الدنيا ، واليوم جزء من الدهر .
--> « 1 » كذا في يتيمة الدهر ج 2 ص 163 ط الحفنية ، وخزانة الأدب للحموى ص 454 ط بولاق ، وتحرير التحبير لابن أبي الإصبع المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم 465 بلاغة . وفى الأصل : أشياء ؛ وما أثبتناه أقرب إلى معنى البيت ، وأظهر في المراد .